السيد محمد الصدر
21
فقه الأخلاق
أغلب الفقه من الناحية العملية . سواء بالنسبة إلى الأخبار الواردة فيها أو الكتب المؤلفة ، أو السلوك الذي تقتضيه . وهذا المستوى يبرهن على أن أكثر أحكام الفقه هي أحكام أخلاقية . المستوى الثالث : إن المستوى الأخلاقي المعمق يبدأ من الصفر ، أو المستوى الضحل للفرد ، ثم يصعد به تدريجياً إلى الكمال ، فماذا سوف يكون المطلوب من الفرد الاعتيادي ، إذا أراد أن يسير في هذا الطريق لأول مرة ؟ هناك عدة أجوبة على ذلك ، إلا أن أصحها حقيقة وأقربها إلى الفهم العام للكتاب والسنة ، هو أن الخطوة الرئيسية والاهم في هذا الصدد ، هو الالتزام بالشريعة الظاهرية أو التعاليم الفقهية ، حتى ما إذا حصل ذلك بالإخلاص ، كان الفرد مستحقاً للخطوة الثانية في طريق الكمال . إذن ، فالفقه مقدمة للمستوى الأخلاقي المتكامل . ومقدمة الشيء ليست غريبة عنه ، بل هي منه بالحقيقة . إذ مع تغاير الجانبين وتباينهما ، يتعذر أو يستحيل حصول مثل هذه المقدمية . المستوى الرابع : إننا في أول هذا البحث عرفنا الفقه بأنه علم التشريع ، وعرفنا الأخلاق بأنها علم السلوك . فهل يمكن أن يكون بين التشريع والسلوك تباين وتغاير ؟ طبعا لا ، فان التشريع إنما وجد لا جل السلوك على طبقة ، أو قل : إن التشريع العادل أوجد لأجل إيجاد السلوك الصالح . كما أن السلوك إنما ينشأ طبقاً لتشريعات مسبقة يدركها السالك . إذن ، فلو قصدنا من السلوك : السلوك الأخلاقي الظاهري أو العام ، وهو حسن معاملة الآخرين ونحوها . فهو من صميم الفقه . ولا يحتاج الجزم بذلك إلا إلى إلقاء نظرة على التعاليم الفقهية .